مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
302
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
في وقت الصّبح أقبل إليه أخوه محمّد ابن الحنفيّة . قال : فلمّا جاء إليه محمّد ابن الحنفيّة رضى اللّه عنه ، قال : يا أخي ! فدتك نفسي ! أنت أحبّ النّاس إليّ ، وأعزّهم عليّ ، ولست واللّه أدّخر النّصيحة لأحد من الخلق ، وليس أحد أحقّ بها منك ، فإنّك كنفسي ، وروحي ، وكبير أهل بيتي ، ومن عليه اعتمادي ، وطاعته في عنقي ، لأنّ اللّه تبارك « 1 » وتعالى قد شرّفك ، وجعلك من سادات أهل الجنّة ، وإنّي أريد أن أشير عليك برأيي ، فاقبله منّي . فقال له الحسين : قل ما بدا « 2 » لك ! فقال : أشير عليك أن تنجو بنفسك عن يزيد بن معاوية ، وعن الأمصار « 3 » ما استطعت ، وأن تبعث رسلك إلى النّاس ، وتدعوهم إلى بيعتك ، « 4 » فإنّي إن بايعك النّاس وتابعوك « 4 » حمدت اللّه على ذلك ، وقمت فيهم بما يقوم [ فيهم « 5 » - ] النّبيّ ( صلّى اللّه عليه [ وآله « 5 » - ] وسلّم ) والخلفاء الرّاشدون المهديّون من بعده حتّى يتوفّاك اللّه ، وهو عنك راض والمؤمنون كذلك كما رضوا عن أبيك وأخيك ، « 6 » وإن أجمع « 6 » النّاس على غيرك حمدت اللّه على ذلك ، وإنّي خائف عليك أن تدخل مصرا من الأمصار أو تأتي جماعة من النّاس ، فيقتتلون فتكون طائفة منهم معك ، وطائفة عليك ، فتقتل منهم . فقال له الحسين : يا أخي ! إلى أين أذهب ؟ قال : أخرج إلى مكّة ، فإن اطمأنّت بك الدّار / فذاك الّذي تحبّ وأحبّ ، وإن تكن الأخرى خرجت إلى بلاد اليمن ، فإنّهم أنصار جدّك وأخيك وأبيك ، وهم أرأف النّاس وأرقّهم قلوبا وأوسع النّاس بلادا وأرجحهم عقولا ، فإن اطمأنّت بك أرض اليمن ، وإلّا لحقت بالرّمال وشعوب الجبال وصرت من بلد إلى بلد لتنظر ما يؤل إليه أمر النّاس ، ويحكم بينك وبين القوم الفاسقين . فقال له الحسين : يا أخي ! واللّه لو لم يكن في الدّنيا ملجأ ولا مأوى ، لما بايعت واللّه « 7 » يزيد
--> ( 1 ) - في د : سبحانه . ( 2 ) - من بر ، وفي الأصل ود : بدى . ( 3 ) - في النّسخ : الأنصار . ( 4 - 4 ) في د : فإن بايعوك وتابعوك . ( 5 ) - من د . ( 6 - 6 ) في د : وإن جمع . ( 7 ) - ليس في د .